آقا ضياء العراقي

306

بدائع الافكار في الأصول

بظن معتبر والكلام في هذا المقام يكون ( تارة ) في مقتضى القواعد الأولية ( وأخرى ) في مقتضى الأدلة الثانوية ( اما على الأول ) فالتحقيق هو عدم الاجزاء بيان ذلك ان انكشاف الخلاف اما أن يكون من حيث اختلاف الرأي في أصل الظهور واما من حيث العثور على مخصص للعموم بعد ان لم يكن واما من حيث العثور على معارض للدليل الأول أقوى منه ولا ريب في انه يجب على المكلف بعد تبدل رأيه هو تطبيق عمله في مقام امتثال تكليفه على رأيه الجديد واما اعماله الماضية فالتحقيق هو لزوم الاخذ بالرأي الجديد أيضا فيها حيث يكون لها أثر بعد انكشاف الخلاف كالقضاء إذ انكشاف الخلاف بالظن المعتبر مثل انكشافه بالعلم وسره ان التكليف الواقعي في نفسه محفوظ في نشأته سواء تعلق به القطع أم الظن أم اخطأه فكما انه في صورة انكشاف خطأ القطع ينكشف للمكلف كذب الحجة على الحكم الفعلي بل عدمها كذلك في صورة حصول الرأي الأول بظن معتبر ثم تبدله برأي آخر بظن معتبر آخر ينكشف المكلف عدم تمام الحجة على الرأي الأول بحسب الواقع وانه كان يتخيل وجودها عليه ولا ريب في ان المكلف يرى أنه يلزمه عقلا تدارك الواقع الذي وصل اليه بالحجة الثانية كما في صورة انتقاض القطع الأول بالقطع الثاني ( وعليه ) لا وجه للقول بالاجزاء في الأعمال السابقة الا توهم تدارك مصلحة الواقع بمصلحة جعل الطريق أو المؤدى وقد عرفت فساد ذلك الوهم ( مضافا ) إلى أنه يمكن ان يقال إنه لو قيل بالاجزاء في صورة انكشاف خطأ الامارة يقينا لما أمكن ان يقال به في صورة تبدل الرأي الأول لانكشاف عدم تمامها في الأول لأنه ينكشف بذلك عدم تحقق الطريق المجعول فلم يكن في البين ما يوهم التدارك ليقال بالاجزاء ( ومما ذكرنا ) ظهر لك فساد ما قد يقال إنه بعد انكشاف الخلاف بالظن المعتبر تتحقق عند المكلف حجتان كل في ظرفه إحداهما الحجة الأول على الرأي الأول وثانيهما الحجة الثانية على الرأي الثاني فما المرجح للثانية على الأولى في متعلقها في ظرفها ليلزم عدم اجزاء الأعمال السابقة المأتى بها على وفق الحجة الأولى ( وجه الفساد ) هو انه بعد انكشاف الخلاف بالظن المعتبر ينكشف المكلف ان الحجة الظنية على الرأي الأول لم تكن حجة بالخصوصيات المعتبرة في الحجة وبذلك يعلم المكلف ان رأيه الأول لم يكن له حجة عليه حينما أدى اليه ظنه فتكون اعماله على